قطب الدين الراوندي
41
فقه القرآن
إلى قوله تعالى " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " ( 1 . والأول أقوى ، لان ما أكل على وجه مكارم الأخلاق فليس هو أكلا بالباطل . وقيل : معناه التجاوز والاخذ من غير وجهه ولذلك قال تعالى " بينكم " . وقوله تعالى " الا أن تكون تجارة " فيه دلالة على بطلان من حرم الكسب ، لان الله حرم أكل الأموال بالباطل وأحله بالتجارة على طريق المكاسب ، ومثله قوله " وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 2 . وقوله تعالى " عن تراض منكم " قيل في معنى التراضي بالتجارة قولان : أحدهما - امضاء البيع بالتفرق أو التخاير بعد العقد في قول شريح والشعبي وابن سيرين ، لقوله عليه السلام " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ( 3 أو يكون بيع خيار . وربما قالوا أو يقول أحدهما للاخر اختر ، وهو مذهبنا . الثاني - امضاء البيع بالعقد على قول مالك بن أنس وأبي حنيفة بعلة رده إلى عقد النكاح ، ولا خلاف أنه لا خيار فيه بعد الافتراق . وقيل معناه إذا تغابنوا فيه مع التراضي فإنه جائز . ثم قال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " أي لا تهلكوها بترك التجارة وبارتكاب الآثام والعدوان في أكل الأموال بالباطل وغيره " ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا " الإشارة إلى أكل الأموال بالباطل . وقوله تعالى " الا أن تكون تجارة " من رفع فالمعنى الا أن يقع ، ومن نصب فمعناه الا أن تكون الأموال تجارة ، أي أموال تجارة ، وحذف المضاف ، ويكون الاستثناء منقطعا ، ويجوز أن يكون التقدير الا أن تكون التجارة تجارة . والرفع أقوى ، لأنه أدل على الاستثناء ، فان التحريم لاكل المال بالباطل على الاطلاق .
--> 1 ) سورة النور : 61 . 2 ) سورة البقرة : 275 . 3 ) الكافي 5 / 170 .